أبي منصور الماتريدي
390
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وفي الآية دلالة إثبات رسالة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أخبر أن أنفسهم تزهق وهم كافرون ، فكان ما ذكر ؛ دل أنه علم ذلك بالله . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) وقوله - عزّ وجل - : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ . في الباطل في الدين ؛ لأنهم كانوا معهم في الظاهر . وقال : وَما هُمْ مِنْكُمْ : في الباطل في الدين . وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ، أي : يخافون القتل ، فيظهرون الموافقة لهم . وقوله - عزّ وجل - : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ . قيل : لو وجدوا حرزا أَوْ مَغاراتٍ يعني : الغيران في الجبال ، أَوْ مُدَّخَلًا أي : سربا في الأرض في الجبال - لَوَلَّوْا إِلَيْهِ ، أي : رجعوا إليه وَهُمْ يَجْمَحُونَ ، أي « 1 » : يسعون . وعن ابن عباس « 2 » : قال : الملجأ : الحرز في الجبال ، والمغارات : الغيران ، والمدخل : السرب . قال أبو عوسجة : المغارات مثل الملجأ ، وهو شيء يتحصنون فيه ، مُدَّخَلًا : هو موضع يدخلونه أيضا : وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي : يسرعون ، يقال : جمحت الدابة ، تجمح جماحا ، فهو جامح ، وهو من الإسراع ، وكذلك قال القتبي . وقال أبو معاذ : الجموح : الراكب رأسه وهواه . وقال بعضهم : قوله : أَوْ مُدَّخَلًا لو يجدون ناسا يدخلون بينهم ، لَوَلَّوْا إِلَيْهِ : دونكم . وأصله : أنهم لو وجدوا مأمنا يأمنون لَوَلَّوْا إِلَيْهِ أي : لصاروا إليه مسرعين ، ولا يظهرون لكم الإيمان ، ولكن ليس لهم ذلك ، والله أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 392 ) ( 16825 ، 16826 ) عن مجاهد ( 16827 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 447 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 392 ) ( 16823 ، 16824 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 447 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس .